كان الساحل يُعرف باسم «كوستا ديل فيينتو» (ساحل الرياح) لدى السكان المحليين في إسبانيا، قبل أن تكتشفه صناعة السياحة في خمسينيات القرن العشرين، بفضل قراه التقليدية البيضاء التي كانت قرى صيد هادئة. وقبل الطفرة السياحية التي أعقبت ذلك، كانت الحياة تسير ببطء في جنوب إسبانيا الهادئ. وكان شروق الشمس وغروبها هما الموعدين الأهم في اليوم، إذ كانا بمثابة ساعات العمل للصيادين الذين يخرجون إلى عرض البحر. كانت حياة القرية تدور حول الصيد، وكان الصيد محور الحياة اليومية فيها. فقد شكّل المصدر الرئيسي للنشاط الاقتصادي، وكانت رحلات الصيد عند الفجر والغسق تحدد إيقاع يوم العمل.
لكن رياح التغيير كانت تقترب بسرعة، وكانت إسبانيا القديمة تنطلق نحو عالم جديد. ومن المفارقات المناسبة أن تكون كوستا ديل سول نقطة الانطلاق التي أبحر منها كريستوفر كولومبوس لاستكشاف العالم الجديد. غير أن إسبانيا أصبحت الآن هي التي تستقبل المستكشفين الجدد على سواحلها. فقبل ثورة السفر في خمسينيات القرن العشرين، كان الأثرياء والمشاهير وحدهم تقريبًا يزورون إسبانيا، إذ كان السفر امتيازًا يقتصر على الميسورين. لكن الزمن كان يتغير، وأصبح السفر متاحًا لفئات أوسع من المجتمع، ولم يعد حكرًا على الطبقات الثرية. فقد أسهم التطور في تقنيات الطيران الحديثة في جعل النقل الجماعي أقل تكلفة، وتقليص مدة الرحلات ونفقات المسافرين. وهكذا أصبح السفر أكثر انتشارًا وفي متناول الطبقة المتوسطة.

ابنوا المنتجعات وسيأتي الزوار
أدرك مطورو الفنادق الفرصة التي تتيحها الشمس والسباحة وركوب الأمواج، إلى جانب مئات الأميال من الشواطئ الرملية الذهبية البكر الممتدة على طول مياه البحر الأبيض المتوسط الدافئة. وبدأت الفنادق بالظهور بأعداد متزايدة، وشُيّدت منتجعات شاملة الخدمات لاستقبال موجة جديدة من السياح. وبالفعل، توافد الزوار بأعداد هائلة.
حرية تحويل الأموال
للاستفادة من التطور في قطاعي السفر والسياحة، خففت الحكومة الإسبانية القيود المفروضة على حركة العملات الأجنبية، فاتحةً الباب أمام الزوار الأجانب لإنفاق أموالهم في إسبانيا.
ومع انتشار الرحلات السياحية المنظمة التي استقطبت زوارًا جددًا من المناطق الأكثر برودة، مثل شمال أوروبا، تزايد الإقبال على اكتشاف الشواطئ الرملية البكر والنقية على ساحل البحر الأبيض المتوسط في جنوب إسبانيا. وكانت مئات الكيلومترات من السواحل البكر بانتظار الأوروبيين المتعطشين لأشعة الشمس.
إعادة تسمية كوستا ديل سول
مع التغيرات الجديدة التي شهدها جنوب إسبانيا، حدث تحول كبير تمثل في تغيير اسم الساحل الذي اعتاد السكان المحليون تسميته «ساحل الرياح» لسنوات طويلة. وفي إطار إعادة تسويقه كوجهة سياحية، أصبح كوستا ديل فيينتو يُعرف اليوم باسم «كوستا ديل سول»، أي «ساحل الشمس».
إعادة تسمية كوستا ديل سول تُسهم في التغير السكاني
أدت إعادة تسمية كوستا ديل سول وما تبعها من ازدهار سياحي إلى زيادة عدد السكان في مالقة بنسبة 71.6%. وقد سُجل هذا النمو، الذي تجاوز المتوسط الوطني بكثير، خلال الفترة الممتدة من عام 1960 إلى عام 1991، في حين لم يتجاوز النمو السكاني على مستوى إسبانيا 29%. وتركزت الزيادة السكانية في المناطق المرتبطة بالسياحة، ويتضح ذلك من ارتفاع عدد السكان في المناطق الساحلية في مالقة بنسبة 158.5%، مقابل انخفاضه في المناطق الداخلية بنسبة 14.5%. كما ارتفع عدد الوظائف في قطاع الضيافة في مالقة بنسبة 418%، مقارنةً بمتوسط وطني بلغ 131% في إسبانيا. ومن الواضح أن السياحة أحدثت تحولًا في التركيبة السكانية لمالقة ومنطقة كوستا ديل سول بأكملها.
إسبانيا اليوم
تُعد إسبانيا اليوم ثاني أكثر دول العالم زيارةً بعد فرنسا، إذ تستقبل 82 مليون سائح سنويًا، ويسهم قطاع السياحة بنحو 11% من اقتصادها الوطني. وعلى الرغم من شهرة إسبانيا بشواطئها، فإن الزوار يقصدونها لأسباب أخرى كثيرة، منها استكشاف تاريخها العريق ومواقعها المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتُعد إسبانيا من أغنى الوجهات السياحية في أوروبا، إذ تضم أكثر من 45 موقعًا للتراث العالمي، من أشهرها قصر الحمراء، الذي يُعد من أكثر المعالم السياحية زيارةً في البلاد.

مالقة
تقع مالقة في قلب كوستا ديل سول، وهي المدينة التي تحمل اسم مقاطعة مالقة في إقليم الأندلس. ويعود تاريخها إلى نحو 3,000 عام، ما يجعلها واحدة من أقدم مدن العالم. وعلى غرار برشلونة، المدينة الأشهر، تقع مالقة أيضًا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتتمتع بواحد من أدفأ فصول الشتاء في أوروبا. ويربطها بالعالم مطارها الدولي، الذي يُعد رابع أكثر المطارات ازدحامًا في إسبانيا، ويشكّل البوابة الرئيسية لوصول السياح إلى إقليم الأندلس.
ماربيا
مثل معظم قرى كوستا ديل سول قديمًا، بدأت ماربيا كقرية صيد هادئة لا يتجاوز عدد سكانها 900 نسمة. وعلى النقيض تمامًا من ماضي إسبانيا، تجسد ماربيا التطور الحديث لإسبانيا الجديدة. وتقع المدينة في كوستا ديل سول ضمن إقليم الأندلس في جنوب إسبانيا، وتُعد وجهة شهيرة لقضاء العطلات لدى الأثرياء والمشاهير، حيث لا يُستغرب مشاهدة المشاهير وأفراد العائلات الملكية والرؤساء فيها. وتُعرف ماربيا بأنها معقل الفخامة والبذخ في كوستا ديل سول، حتى إن نجوم برامج تلفزيون الواقع ابتكروا العبارة الشهيرة «No Carbs Before Marbs»، في إشارة إلى تجنب الكربوهيدرات للحفاظ على قوام مثالي لارتداء ملابس السباحة. ويتصدر «الميل الذهبي» المشهد السياحي في المدينة، وهو امتداد فاخر يضم نوادي يرتادها المشاهير ومطاعم راقية وفنادق فخمة، ويمتد حتى بويرتو بانوس، أرقى المرافئ الترفيهية على الساحل، حيث تتكامل اليخوت الفاخرة مع السيارات الرياضية الخارقة.
بينالمادينا
تقع بينالمادينا في الأندلس جنوب إسبانيا على ساحل كوستا ديل سول، على بُعد نحو 12 كيلومترًا غرب مالقة. وتُعد المدينة وجهة مفضلة لقضاء العطلات، إذ تستمر فيها الأنشطة على مدار العام بفضل وجود عدد كبير من السكان المقيمين فيها بصورة دائمة. ويزداد عدد سكان بينالمادينا خلال موسم العطلات الصيفية، كما تتزايد الأنشطة والفعاليات المنظمة خلال أيام الصيف الطويلة. ويتوافد الزوار المحليون والدوليون إلى بينالمادينا بانتظام خلال موسم العطلات. ويقع مكتب مالقة التابع لشركة Spain Homes في بينالمادينا.
توريمولينوس
توريمولينوس مدينة منتجعية شهيرة على البحر الأبيض المتوسط، وتُعد من الوجهات المفضلة لقضاء العطلات على ساحل كوستا ديل سول في جنوب إسبانيا. وتتمتع المدينة بسمعة مميزة بفضل طقسها الجميل وصيفها الجاف، اللذين يمكن الاستمتاع بهما على امتداد شاطئها الرملي الشهير الذي يبلغ طوله ثمانية كيلومترات.
شهدت خمسينيات القرن العشرين انطلاق الرحلات السياحية المنظمة إلى كوستا ديل سول، مع توافد أعداد كبيرة من السياح إلى جنوب إسبانيا للمرة الأولى. وقبل الطفرة السياحية، كانت توريمولينوس قرية صيد صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 785 نسمة، وكان نشاط الصيد يشكل المصدر الرئيسي للنشاط الاقتصادي فيها. ومع ازدهار السياحة، سارع المطورون العقاريون إلى إنشاء الفنادق والمنتجعات. وكانت توريمولينوس أولى المناطق التي جرى تطويرها كوجهة سياحية منتجعية، ولا تزال حتى اليوم واحدة من أكثر المنتجعات شعبيةً.

ميخاس
تقع ميخاس على بُعد 30 كيلومترًا من مالقة، وهي بلدة إسبانية نموذجية بمبانيها البيضاء، تتباين ألوانها مع أواني الزهور الملونة والزهور التي تزين الشوارع. وتستقر البلدة عند سفوح التلال المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وتشتهر بين السياح بعربات الحمير، المعروفة باسم سيارات الأجرة التي تجرها الحمير. وتتكون ميخاس من ثلاثة مراكز عمرانية: ميخاس بويبلو، الواقعة عند سفح جبال سييرا على ارتفاع 430 مترًا فوق مستوى سطح البحر؛ ولاس لاغوناس، الجزء الحديث من البلدة الممتد باتجاه فوينخيرولا؛ ولا كالا، الواقعة على الواجهة البحرية، حيث يمتد أكثر من 12 كيلومترًا من الساحل المتوسطي البكر.
فوينخيرولا
تقع فوينخيرولا على مسافة تقارب 30 كيلومترًا من كل من وسط مدينة مالقة وماربيا، وتشتهر بكونها وجهة مفضلة للمغتربين، إذ ينحدر نحو 25% من سكانها المقيمين بصورة دائمة من بلدان أخرى. وتضم المدينة مجتمعًا من المغتربين الناطقين بالإنجليزية على مدار العام، معظمهم من البريطانيين. وبفضل شواطئها العديدة الحاصلة على العلم الأزرق، تُعد فوينخيرولا وجهة سياحية مفضلة للأوروبيين الباحثين عن الاستمتاع بالشمس. كما تضم مرسى خاصًا، وتستقطب محبي الرياضات المائية، وتوفر معالم جذب متنوعة، منها حديقة حيوان وآثار رومانية ومتحف وقلعة تاريخية تعود إلى العصر الإسلامي في الأندلس.
بيناهفيس
تمتد بلدية بيناهفيس على مساحة تقارب 150 كيلومترًا مربعًا، من المناطق الساحلية إلى الجبال الواقعة بين ماربيا وإستيبونا. وقد حافظت القرية على طابعها الأندلسي التقليدي، وتقع في قلب منطقة جبلية هادئة.
تضم بيناهفيس العديد من السلاسل الجبلية ووديان الأنهار والغابات، ويمكن اعتبارها بحق واحدة من أجمل المناطق في كوستا ديل سول. ويسمح العدد المحدود للمباني الشاهقة بالاستمتاع بإطلالات مفتوحة على المناظر الطبيعية المحيطة. كما تخضع العقارات في بيناهفيس لسياسة عمرانية تحد من الكثافة البنائية، ما يجعلها منطقة مرغوبة للغاية في كوستا ديل سول.
وأينما اشتريت، اختر الوكالة العقارية بالعناية نفسها؛ ونشرح كيفية ذلك في دليلنا أفضل الوكالات العقارية في كوستا ديل سول.




