سجّل سوق الإسكان في إسبانيا ارتفاعًا حادًا في الأسعار خلال عام 2025، متجاوزًا القمم السابقة التي شهدها منتصف العقد الأول من الألفية. ويعود هذا الاتجاه الصاعد إلى النشاط القوي للمشترين والاختلال المتزايد بين العرض والطلب. ووفقًا للخبراء والمحللين، سيستمر نمو الأسعار حتى عام 2026، مما يوفّر فرصًا للمستثمرين ويطرح بعض التحديات أمام المشترين لأول مرة. في هذا المقال، نلقي نظرة أعمق على أداء سوق العقارات الإسباني مؤخرًا، وما الذي يحمله عام 2026، وأين تكمن أفضل الفرص.
سوق العقارات في إسبانيا عام 2025: عام فاق التوقعات
كان عام 2025 عامًا قويًا لسوق العقارات في إسبانيا، حيث حطم الأرقام القياسية ربع السنوية والسنوية. بلغت مبيعات المنازل في النصف الأول من العام الماضي نحو 379,484 عملية بيع، وهو أعلى رقم للنصف الأول منذ عام 2007. هيمنت مبيعات العقارات المستعملة على السوق بنسبة 91.3%، في حين مثّلت العقارات الجديدة، ذات الخيارات المحدودة، 8.7% فقط. كما كان عام 2025 عامًا مهمًا للاستثمار الأجنبي، إذ استحوذ المشترون من الخارج على حصة كبيرة، خاصة في المناطق الأكثر طلبًا.
أسعار العقارات في إسبانيا تسجل أعلى مستوياتها خلال 18 عامًا
وفقًا لأحدث بيانات مؤشر أسعار المساكن الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء (INE)، ارتفعت أسعار المنازل الجاهزة بنسبة 12.8% على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2025، مسجلةً أسرع زيادة خلال 18 عامًا. وضمن هذه الزيادة، ارتفعت أسعار المنازل الجديدة بنحو 9.7%، بينما ارتفعت أسعار المنازل المستعملة بنحو 13.4%.
بحلول الربع الثالث من عام 2025، بلغ متوسط السعر الوطني للمساكن 2,153 يورو/م²، متجاوزًا الرقم القياسي المسجل عام 2008 والبالغ 2,101 يورو/م². ويمثل ذلك تقريبًا ضعف معدل النمو البالغ 7.05% المسجل في عام 2024. وقد شهدت معظم المناطق زيادات مزدوجة الرقم، بينما سجلت مدن مثل مدريد ومالقة وأليكانتي أعلى الارتفاعات بفضل الطلب المحلي والأجنبي.
المشترون الأجانب يدفعون مبيعات العقارات إلى مستويات قياسية في إسبانيا
وفقًا لأخبار سوق الإسكان الإسباني من صحيفة El País، تجاوزت مشتريات المنازل خلال الأحد عشر شهرًا من عام 2025 نظيرتها في عام 2024، بإجمالي 662,114 عملية بيع. وتؤكد بيانات هذا العام استمرار النمو السنوي، مما يعزز مرونة السوق الإسباني.
ومن بين هذه المشتريات، تم شراء 71,155 منزلًا من قبل أجانب بحلول منتصف العام الماضي، متجاوزةً إجمالي النصف الأول من عام 2024. ولا يزال البريطانيون يشكلون الجنسية الأولى بين المشترين.
ماذا يحمل عام 2026 للاستثمار العقاري في إسبانيا؟
يتفق العديد من المحللين على أن ديناميكية السوق ستستمر خلال العام. ووفقًا للمؤسسات المالية الرائدة، ستواصل أسعار العقارات في إسبانيا الارتفاع في عام 2026، ولكن بوتيرة أبطأ مقارنة بعامي 2024 و2025، ومن غير المتوقع تسجيل زيادات مزدوجة الرقم كما حدث العام الماضي.
يتوقع BBVA Research زيادة بنحو 5.3%، بينما يقدّر CaixaBank Research نموًا بنسبة 6.3%. وبشكل عام، ورغم ارتفاع الأسعار، من المتوقع أن يظل الطلب قويًا مدفوعًا بالنمو الاقتصادي والاهتمام الأجنبي، حيث يرى العديد من المشترين أن إسبانيا وجهة استثمارية آمنة.
ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار إلى جانب محدودية العرض يواصلان الضغط على السوق، خاصةً مع نقص المساكن الميسورة التكلفة. وقد يؤثر ذلك بشكل أكبر على المشترين لأول مرة، رغم أن الحصول على التمويل في عام 2026 قد يصبح أسهل بكثير.
تمويل استثمارك: معدلات الرهن العقاري في إسبانيا لعام 2026
تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل سياسة التيسير النقدي، مما يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في أسعار الفائدة على التمويل. وقد انخفض مؤشر اليوريبور (لمدة 12 شهرًا)، وهو المعيار الرئيسي لأسعار الرهن العقاري في إسبانيا، إلى 2.236% حتى 20 يناير من هذا العام، ومن المتوقع أن يتراجع إلى نحو 2.00%. ويسهم هذا الانخفاض في تعزيز القدرة الشرائية وتسهيل التمويل للمشترين.
تُحتسب معدلات الرهن العقاري بالاعتماد على اليوريبور بالإضافة إلى هامش ثابت تحدده البنوك. وهذا قد يعني معدلات تتراوح بين 3% و4% للرهن العقاري المتغير، مما يوفر تمويلًا مناسبًا حتى لغير المقيمين الذين يدفعون عادةً نسبة أعلى تتراوح بين 0.5% و1% مقارنة بالمقيمين.
أهم فرص الاستثمار في سوق العقارات الإسباني لعام 2026
لا يزال الطلب المحلي واهتمام المستثمرين الأجانب قويين، مما يدعم استمرار الطلب على الإسكان في إسبانيا. كما يظل قطاع السياحة نشطًا حتى خارج موسم الصيف، وتتوقع سلسلة فنادق ميليا، الأكبر في إسبانيا، استقبال نحو 100 مليون زائر في عام 2026. سواء كان الدافع السياحة أو أسلوب الحياة أو العوائد الإيجارية القوية، يظل الاستثمار العقاري في إسبانيا جذابًا للمشترين المحليين والدوليين.
أفضل الأماكن للاستثمار العقاري في إسبانيا
تظل كوستا ديل سول في أندلوسيا خيارًا قويًا للأجانب الراغبين في شراء عقارات استثمارية. وتشير البيانات إلى طلب قوي في مالقة، حيث بلغت حصة المشترين الأجانب 42.9%، متجاوزةً جزر البليار. ولا تزال مقاطعة مالقة ومدنها الساحلية نقطة جذب رئيسية مع نمو في الأسعار يفوق المتوسط الوطني.
تعد كوستا بلانكا منطقة أخرى يُتوقع أن تشهد نموًا قويًا في الأسعار. ووفقًا للبيانات، ارتفعت الأسعار هناك بنحو 14%، متجاوزة المتوسط الإسباني، فيما سجلت مدن مثل خافيا وتوريفييخا زيادات تجاوزت 20%. ومن المرجح استمرار هذا الاتجاه بسبب قوة الطلب.
كما شهدت مدريد ارتفاعات كبيرة في الأسعار، وباعتبارها مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا، من المتوقع استمرار النمو خلال العام المقبل، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالًا مقارنة بالمناطق الساحلية والفاخرة.
وتشهد مناطق أخرى مثل فالنسيا وبرشلونة زيادات ملحوظة أيضًا مدفوعة بالطلب الدولي المستمر.
عوائد الإيجار في إسبانيا خلال 2026
وفقًا لأبحاث Investropa في يناير، يبلغ متوسط العائد الإجمالي للإيجار في إسبانيا نحو 6.3%، مع وجود فجوة تصل إلى 4% بين المناطق المميزة والأحياء الشعبية، حيث توفر الأخيرة عوائد أعلى بكثير.
تعد مورسيا من أعلى المدن من حيث العائدات بعائد يبلغ 7.4%. كما تحقق فالنسيا أداءً جيدًا بعوائد تتجاوز 6%. ويمكن أن تتجاوز الأحياء الخارجية في مدريد 7%، بينما تتراوح العوائد في المناطق المركزية بين 3% و4%. وفي برشلونة، غالبًا ما تتجاوز العوائد 6% إلى 7.5% في الأحياء غير المركزية.
أنواع العقارات الجاذبة للمستثمرين في إسبانيا
توفر العقارات السكنية المخصصة للإيجار طويل ومتوسط الأجل دخلًا مستقرًا وعوائد ثابتة. وفي الأسواق الساحلية والفاخرة، تحقق الإيجارات السياحية أداءً قويًا رغم متطلبات الإدارة الأعلى. كما يزداد الاهتمام بمشاريع البناء للتأجير، خاصة في مناطق مثل برشلونة ومالقة.
وإلى جانب القطاع السكني، تجذب المكاتب والمستودعات اللوجستية اهتمام المستثمرين بسبب عوائدها الأعلى، خاصة في مدن مثل إشبيلية. كما يزداد التوجه نحو تجديد العقارات لتحقيق كفاءة طاقية أعلى مدعومًا بالحوافز التنظيمية والطلب المتزايد.
التحديات في سوق الإسكان الإسباني
لا تزال أزمة الإسكان مصدر قلق رئيسي للحكومة الإسبانية، مع سياسات حديثة تستهدف تراخيص الإيجار السياحي. ومع ذلك، فإن نقص العرض هي مشكلة هيكلية أكثر من كونها نتيجة للطلب الأجنبي. ويتم حاليًا بناء نحو 100,000 وحدة سنويًا فقط، وهو أقل بنحو 40% من الاحتياج الفعلي. ويساهم هذا النقص في قلة المساكن الميسورة التكلفة، مما يستدعي توسيع مشاريع الإسكان العام وتحفيز الإيجارات طويلة الأجل.
هل الاستثمار العقاري في إسبانيا فرصة جيدة في 2026؟
رغم ارتفاع الأسعار، ومع سهولة الوصول إلى التمويل والإمكانات الاستثمارية، لا تزال إسبانيا سوقًا جذابًا. وعند الشراء في الموقع المناسب وبالسعر المناسب، تظل العقارات الإسبانية ميسورة نسبيًا وتوفر إمكانات نمو رأسمالي قوية وعوائد إيجارية مجزية.
في Spain Homes ®، يرافقك فريقنا الخبير في كل خطوة من عملية الشراء، بدءًا من تحليل السوق المحلي وصولًا إلى الدعم القانوني لمساعدتك على اتخاذ قرارات مدروسة. تواصل معنا اليوم للحصول على استشارة مخصصة.




